السيد حامد النقوي
111
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و اخرج الترمذي و حسنه عن علي ( رض ) قال : سمعت رجلا يستغفر لابويه و هما مشركان ، فقلت : أ تستغفر لابويك و هما مشركان ؟ فقال : استغفر ابراهيم عليه السّلام لابيه و هو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، فنزلت . و اخرج الحاكم و غيره ، عن ابن مسعود ( رض ) قال : خرج النبي صلى اللَّه عليه و سلم يوما الى المقابر ، فجلس الى قبر منها ، فناجاه طويلا ، ثم بكى ، فقال : ان القبر الذي جلست عنده قبر امي و اني استأذنت ربي في الدعاء لها ، فلم يأذن لي ، فأنزل اللَّه على ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [ 1 ] ، فجمع بين هذه الاحاديث بتعدد النزول . و من امثلته أيضا ما أخرجه البيهقي و البزار ، عن أبي هريرة ( رض ) ان النبي صلى اللَّه عليه و سلم وقف على حمزة حين استشهد ، و قد مثل به ، فقال : « لامثلن بسبعين منهم مكانك » ، فنزل جبرئيل و النبي صلى اللَّه عليه و سلم واقف بخواتيم سورة النحل : وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ 2 ] - الى آخر السورة و اخرج الترمذي و الحاكم ، عن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد اصيب من الانصار أربعة و ستون و من المهاجرين ستة منهم حمزة ( رض ) ، فمثلوا بهم ، فقالت الانصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنرمين عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللَّه : وَ إِنْ عاقَبْتُمْ - الآية ، فظاهره تأخير نزولها الى الفتح ، و في الحديث الذي قبله نزولها بأحد . قال ابن الحصار : و يجمع بأنها نزلت أولا بمكة قبل الهجرة مع السورة ، لانها مكية ، ثم ثانيا بأحد ، ثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من اللَّه تعالى لعباده ،
--> [ 1 ] التوبة : 113 . [ 2 ] النحل : 126 .